الشيخ السبحاني
29
مفاهيم القرآن
3 . « وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ . . . * لِيَجْزيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ * وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيم » . « 1 » 4 . « إِنّ السّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُأُخفِيها لِتُجزى كُلُّ نَفسٍ بِماتَسْعى » . « 2 » 5 . « يَومَئِذٍ يَصْدُرُ النّاسُ أَشْتاتاً لَيُرَوا أَعمالَهُمْ » . « 3 » وممّا يلفت النظر انّه سبحانه بعدما يطرح الحياة الأُخروية وقيام القيامة ، يعقبها بقوله : « لتجزى » أو « ليجزى » أو « ليروا » مشعراً بأنّ الهدف الإلهي من حشر الناس في ذلك اليوم هو إثابة المطيع ومعاقبة العاصي . وأنت إذا قارنت هذه الطائفة من الآيات التي تصرّح بأنّ الهدف من الحشر هو الجزاء مع ما مضى في الطائفة الأُولى من الآيات تجد انّ التسوية لا تتماشى مع عدله وانّ الجزاء هو مقتضى العدل الإلهي . ما ذكرناه هو المستفاد من الآيات الكريمة ، وثمة كلمات منقولة عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وفيها إشارة إلى انّ يوم الجزاء مجلى لعدله سبحانه : 1 . « وذلك يوم يجمع اللَّه فيه الأوّلين والآخرين لنقاش الحساب وجزاء الأعمال » . « 4 » 2 . « فجدّدهم بعد إخلاقهم ، وجمعهم بعد تفرّقهم ، ثم ميّزهم لما يريده من مسألتهم عن خفايا الأعمال وخبايا الأفعال وجعلهم فريقين : أنعم على هؤلاء وانتقم من هؤلاء . . . » . « 5 »
--> ( 1 ) . سبأ : 3 - 5 . ( 2 ) . طه : 15 . ( 3 ) . الزلزلة : 6 . ( 4 ) . نهج البلاغة : الخطبة 102 . ( 5 ) . نهج البلاغة : الخطبة 109 .